أبي الفرج الأصفهاني
61
الأغاني
على مسألتها عنه غيري ، فسألتها ، فقالت : أنا أخبركم بقصته ، ولولا أن صاحب القصّة قد مات لما أخبرتكم ، إن أبا محلَّم قدم بغداد ، فنزل بقرب دار صالح المسكين في خان هناك ، فاطَّلعت أمّ محمد [ 1 ] ابنة صالح يوما ، فرأته / يبول ، فأعجبها متاعه [ 2 ] . وأحبّت مواصلته ، فجعلت لذلك علَّة بأن وجّهت إليه تقترض منه مالا ، وتعلمه أنّها في ضيقة وأنّها تردّه إليه بعد جمعة ، فبعث إليها عشرة آلاف درهم ، وحلف أنّه لو ملك غيرها لبعث به ، فاستحسنت ذلك وواصلته ، وجعلت القرض سببا للوصلة ، فكانت تدخله إليها ليلا ، وكنت أنا أغنّي لهم ، فشربنا ليلة في القمر ، وجعل أبو محلَّم ينظر إليه ، ثم دعا بدواة ورقعة ، وكتب فيها قوله : يا بدر إنك قد كسيت مشابها من وجه أمّ محمد ابنة صالح والبيت الآخر ، وقال لي : غنّي فيه ، ففعلت واستحسنّاه وشربنا عليه ، فقالت لي أم محمد في آخر المجلس : يا أختي ، قد تنبّلت [ 3 ] في هذا الشعر إلا أنّه سيبقى عليّ فضيحة آخر الدهر ، فقال أبو محلَّم : وأنا أغيّره ، فجعل مكان أمّ محمد ابنة صالح ، « ذاك المستنير اللائح » . وغنّيته كما غيّره ، وأخذه الناس عني ، ولو كانت أمّ محمد حيّة لما أخبرتكم بالخبر . فأما نسبة هذا الصوت فإنّ الشعر لأبي محلَّم النّسّابة ، والغناء لعريب ثقيل أوّل مطلق في مجرى الوسطى من رواية الهشاميّ وغيره ، وأبو محلَّم اسمه عوف بن محلَّم . تستزير حبيبها فيخشى على نفسه : أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ ، عن ميمون بن هارون : قال : كتبت عريب إلى محمد بن حامد - الذي كانت تهواه - تستزيره ، فكتب إليها : إني أخاف على نفسي ، فكتبت إليه . صوت إذا كنت تحذر ما تحذر وتزعم أنك لا تجسر فمالي أقيم على صبوتي ويوم لقائك لا يقدر / فصار إليها من وقته . لعريب في هذين البيتين وبيتين آخرين بعدهما لم يذكرا في الخبر رمل ، / ولشاريه خفيف رمل ، جمعا من رواية ابن المعتز ، والبيتان الآخران : تبيّنت عذري وما تعذر وأبليت جسمي وما تشعر
--> [ 1 ] ف : « أم صاخ » وهو تحريف بدليل ما جاء في النص الوارد في البيت الثاني . [ 2 ] متاعة : قبله . [ 3 ] ف : « يا بنتي إنك قد غنيت » . وتنبلت : أظهرت مهارة وحذقا .